مقدمة

أحمد قاسم

مسؤول دعم اللاجئين المفوضية في لبنان
العودة إلى الرئيسية

عزيزي القارئ،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، 

تحية طيبة من فريق المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان. 

ونحن نشارككم التقرير نصف السنوي للعمل الخيري الإسلامي لعام 2026، أود أن أغتنم هذه الفرصة لأقربكم أكثر من الواقع على الأرض، ومن حياة الأشخاص الذين تترك تبرعاتكم ومساهماتكم أثراً مباشراً ودافئاً في نفوسهم. 

لقد كان هذا العام عاماً عصيباً وقاسياً على لبنان وعلى منظمتنا على حد سواء؛ حيث تسبب النزاع وحالة الطوارئ الناجمة عنه في نزوح داخلي واسع النطاق وخسائر فادحة في الأرواح، وفرض تحديات أمنية وسلامة بالغة الخطورة، ووضع فرق عملنا تحت ضغوط شديدة. وتزامن كل ذلك مع استمرارنا في مواجهة عجز كبير في التمويل. ومع ذلك، فإننا مستمرون وثابتون على التزامنا بمهامنا الإنسانية، والبقاء على الأرض لتقديم يد العون والمساعدة لمن هم بأمسّ الحاجة إليها. 

ولكن من ناحية أخرى، ووسط كل هذه التحديات الجسيمة، كان التزام مجتمع داعمينا وبذلهم السخي بمثابة شعلة أمل ومصدر إلهام متجدد لنا. فعندما تؤدون زكاة أموالكم، فإن ما يبدأ كعملية حسابية بسيطة لنسبة الـ 2.5% وقرارٍ لمساندة اللاجئين، يترجم على أرض الواقع إلى ما هو أكبر وأعمق بكثير من مجرد أرقام. 

إن طبيعة عملي تتيح لي فرصة لقاء عائلات اللاجئين والنازحين بشكل دوري، وألمس بنفسي الأثر البالغ للمساعدات التي يتلقونها بفضل زكواتكم ومساهماتكم؛ إنها تذكرهم دائماً بأن هناك من يهتم لأمرهم وأنهم ليسوا وحدهم في هذه المحنة، إنها حقاً شريان حياة. 

خلال سنوات عملي مع المفوضية، التقيت بعدد لا يحصى من عائلات اللاجئين التي تركت قصصهم أثراً لا يُمحى في وجداني. إن تجاربهم تؤكد لي يومياً أن عملنا لا يقتصر على توزيع المساعدات العينية والمادية فحسب، بل يتمحور حول إعادة الشعور بالأمان والكرامة للعائلات، ومنح الآباء والأمهات الطمأنينة بأن أطفالهم يحظون بملاذ آمن للنوم. وكما عبر لي “حسن” وعائلته، الذين التقيت بهم في مخيم عشوائي مؤقت للاجئين خارج بيروت، فإن هذه المساعدات “تجعل الخيارات المستحيلة بين شراء الدواء أو الملابس الدافئة، أو الاختيار بين توفير اللحم أو غاز التدفئة، أقل وطأة وقلقاً“. 

إن دعمكم المستمر يعني أن الآباء والأمهات يمكنهم النوم ليلاً بقلوب مطمئنة لمعرفتهم بقدرتهم على دفع إيجار السكن، بدلاً من السهر في قلق خوفاً من طردهم وفقدان سقف يحمي أطفالهم. ويعني أيضاً قدرتها على توفير لقمة العيش على مائدة الطعام، أو مراجعة الطبيب وتلقي الرعاية الصحية عندما يمرض أحد أفراد الأسرة. 

بالنسبة للبعض، يساهم دعمكم في تحمل تكاليف إرسال أطفالهم إلى المدرسة، وبالنسبة لآخرين، فإنه يمثل السبيل الوحيد لإبقائهم في مقاعد الدراسة وحمايتهم من والاضطرار للعمل للمساعدة في إعالة عائلاتهم. إن دعمكم يمنح هؤلاء الأطفال الفرصة ليعيشوا طفولتهم الطبيعية دون أن تُفرض عليهم أعباء الكبار قبل الأوان. 

من خلال موقعي في الميدان، أرى بعيني كم تعني هذه التفاصيل البسيطة والكبيرة للعائلات، وكنت أتمنى لو أن كل متبرع وداعم يستطيع رؤية حجم الفارق الإيجابي الهائل الذي تصنعه لمساتهم الإنسانية الحانية. وآمل أن تقربكم القصص والبيانات الواردة في الصفحات التالية من هذا الواقع، لتظهر لكم مدى أهمية وقيمة عطائكم. 

شكراً لكم على وقوفكم الدائم إلى جانبهم. 

شاهد الفيديو

أحمد قاسم
مسؤول ميداني
المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان