أبناء السبيل

قد يكون صنف أبناء السبيل، من حيث التعريف، هو الأكثر انطباقاً على اللاجئين كلّهم، وهو الصنف الأخير المذكور في الآية 60 من سورة التوبة التي تدلّ على الأصناف المستحقّة للزكاة في الإسلام. (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ( (60).

ابن السبيل هو المسافر المجتاز في بلد آخر وليس لديه من المال ما يعينه على سفره وعلى تغطية حاجاته. هذا الشخص مستحقّ للزكاة حتى يكمل سفره ويعود إلى بلده، حتى وإن كان هذا الشخص غنياً في بلده الأصلي. ما دام هذا الشخص غير قادر على الوصول إلى ماله أثناء سفره، فهو يندرج تحت الأصناف المستحقّة للزكاة. فالمعيار هنا ليس فقر الشخص بل انقطاع السبيل وهو خارج بلده عن الوصول إلى رزقه وماله. لكن، إن كان المسافر فقيراً أصلاً، فذلك يزيد من استحقاقيته للزكاة اذ أنه يندرج تحت صنفين من الأصناف المستحقّة… وهذا ينطبق على ملايين اللاجئين والنازحين داخلياً حول العالم.

ذكر العلماء بأن ابن السبيل يستحقّ من الزكاة المبلغ الكافي لإكمال سفره. ويشترط المالكية والشافعية والحنابلة لاستحقاق ابن السبيل الزكاة ألّا يكون سفره لمعصية. ويشترط المذهب المالكي أيضاً أن لا يقدر الشخص على اقتراض مال أثناء سفره، لكن هذا االشرط غير موجود عند المذاهب الأخرى.

وقد اختلف العلماء حول ما إذا كان الشخص الذي يريد السفر من بلده ولا يمتلك المال الكافي لذلك مستحقاً للزكاة. فهذا غير جائز عند جمهور العلماء، لكن يقول الإمام الشافعي بالجواز. ومثال هذا الشخص من ينوي فريضة الحجّ ولا يمتلك المال الكافي لذلك. في هذه الحالة، يرى الإمام الشافعي أن هذا الشخص يستحقّ الزكاة اذ يندرج تحت صنف ابن السبيل. وأما المذهب الحنفي فيحرّم ذلك،  إلا إذا كان الشخص فقيراً في بلده الأصلي وله مالٌ في البلد المقصود.

الملفت هنا هو أن الشخص يُعتبر من أبناء السبيل مع أنه اختار السفر، ما دام هذا السفر لمقصد جائز شرعاً (وليس في معصية) وليس معه المال الكافي. وبالتالي فإن اللاجئين مستحقين للزكاة لأنهم لم يختاروا السفر بل أُجبروا عليه بسبب الحرب أو أي سبب إكراهي آخر، ووجدوا أنفسهم في بلد آخر وليس لديهم المال الكافي لتغطية تكاليف احتياجاتهم.

إن اللاجئين هم أشخاصٌ أُجبروا على ترك ديارهم وأوطانهم، ومفوضية اللاجئين معنية بتقييم مستوى الضعف لدى أسرهم وتقدير حجم احتياجاتهم للتأكّد من استحقاقيتهم للحصول على المساعدة المالية، بما في ذلك المساعدات المخصّصة من أموال الزكاة. ويجدر بالذكر هنا بأن الغالبية العظمى من النازحين داخلياً يندرجون أيضاً تحت صنف أبناء السبيل، فكلّ إنسان بعيدٌ عن دياره مسافة القصر (وهي في الشريعة مسافة حوالي 80 كيلومتر) يُعتبر مسافراً، وبالتالي إن كان لا يملك المال الكافي لسفره فهو مستحقٌّ للزكاة.

إن دعم الأشخاص المحتاجين الذين أٌجبروا على الفرار من ديارهم يأتي في صلب عمل مفوضية اللاجئين، كما في صلب التصنيف الإسلامي لأبناء السبيل المستحقّ للاستفادة من مساعدة أموال الزكاة. صندوق الزكاة للاجئين يضمن إيصال كامل مساهمات الزكاة 100% لمستحقيها الأكثر ضعفاً من اللاجئين والنازحين داخلياً كأبناء السبيل.